
ساعة المجلس البلدي
امدرمان ذات تيه وطني 1993
ديوان الشاعر / قاسم أحمد العطــا
قاسم أحمد العطا شاعر أستطاع أن يتوصل الي القصيدة ذات الشكل والمضمون , حيث اخرج لنا لوحة أذاب فيها الوان شعبية بخطوط شعرية جعلتنا نلامس حدود الحداثة في المفردة السودانية .
فساعة المجلس البلدي تعدت كونها قصيدة الي براحات أمدرمانية يعتقد أنها ذات تيه وطني في ظل الظروف التي عاشها ويعيشها كل مواطن سوداني وهو يمر علي ساحة المجلس البلدي التي تشكل امدرمان كوطن وكقيمة حدسية.
تناول القصيدة بمجموعة من الوقائع المألوفة لدي أنسان امدرمان بصفة خاصة ولدي كافة جماهير الشعب السوداني بصورة عامة. فنجده يفتتح رائعته بوصف دقيق لأحساس التعب الذي تعانيه هذه الساعة من طول الضني واشارات الأنتظار حال كافة شعبنا.. فيشبه شوكاتها بعكاز رجل أعمي يبحث عن درب يدله علي محطات وارفة ومرافيء يصل اليها دون مساعدة… هنا يجعلنا الشاعر نشاركه لحظة لحظات وهو يرسم لوحة لمدينة تختلط فيها الأختلالات مع ندرة التوافق .. حيث أمتد عدم الأتزان الي تلك الساعة التي تشتكي اهمالها .
كل المواعيد القبيل
الشوق والحبيبة
الليل ما ذنبوا
منتف … بي ورود الظن
ومستف في الغنا آهات
………………
امرق ملون بي ترانيم غباشا
ومساحيق دوكتا
هسه
منو البفرزني ( من شعر الحبيبة)
غير عصافير توكتا البضا
هذه اللوحة تجسد لنا للقاريء ارتباط الشاعر بالواقع الذي يعيشه ويتحسس دواخله في محاولة للدخول في دهاليزه ربما يجد شمعة يضيء بها سواد وظلمة لازمته… وبعد عذابات وجدها في عصافير مربوطة علي شعر الحبيبة ومن خلال إنكسار اشعة شوكات ساعة المجلس السجينة عندما تلتف معلنة بدايات الصباح ملامسة لضياء الشمس الأبدي.
هذا البريق الخافت يتحول فجاة الي لوحة قاتمة بسبب ارتمائه علي جبين الشاعر الملطخ بسواد( الدوكة) فتظهر لنا صورة تعانق مشهد الساعة عندما يقول :
والساعة
في ضفر الزمن
مكسورة تنتح شوكتا
تفتح شبابيكا البيوت
النار تحجي في السما
الريح تفلي في الغبار
وتملص القلعه الخمار
طلقيبة تنهر في الحريق
والباب يجري من الصرير
مكسور مشعلق في ضرير
والجايي يسال في اللفات
الساعة كــــــم ؟
استخدم شاعرنا كافة الألوان المألوفة والمفردات الدارجة والأمثال الشعبية لزخرفة هذه الأبيات ليجعلنا نعيش جاسين داخل هذه المساحة نرتسم معه شوكات طابقت زمن الحقيقة الزائفة .
هذا جعله يفكر في غابر الأيام وتاريخ هذه المدينة الذي تحكيه شوكات ساعة تتستر علي كفن المهدي ويصعب عليها دوران شوكة من شوكاتها… فلم تهتم













